الشهيد الأول

421

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

قلت : قد اشتمل هذا الخبر على ما يدفع الاحتمالين ، لان المغرب والعشاء المذكورتين أخيرا متعددتان مع أنهما من يوم سالف ، فان عمل به كله زالا ، ان عمل ببعضه كان تحكما . وفيه دلالة على أن الترتيب مستحب لا مستحق لأنه حكم بالتوسعة بعد صلاة الصبح ، فلو صح القول بالمضايقة انتفى . والتحقيق هنا : ان الأخبار في حيز التعارض ، والجامع بينها الحمل على الاستحباب ، فان القول بالمضايقة المحضة يلزم منه اطراح الأخبار الصحيحة على التوسعة ، والقول باستحباب تقديم الحاضرة يلزم منه اطراح أخبار الترتيب ، والتفصيل معرض لاطراح الجميع ، والعمل الخبرين مهما أمكن أولى من اطراحهما ، أو اطراح أحدهما . وبتقدير الاطراح ، تبقى قضية الأصل وعمومات القرآن سالمة عن المعارض . والشيخ من أصحاب المضايقة ( 1 ) مع حكمه في مواضع من التهذيب بعدمها ، كحكمه فيمن أعاد صلاة مع الامام بجعلها نافلة أو قضاء فريضة سالفة ( 2 ) وكايراده خبر عمار سالف عن الصادق عليه السلام : ( فإذا أردت ان تقضي شيئا من الصلاة مكتوبة أو غيرها ، فلا تصل شيئا حتى تبدأ فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ، ثم اقض ما شئت ) ( 3 ) ولم يعرض له الشيخ ، مع أنه عادته ان الخبر إذا كان لا يرتضيه يعرض له . ولم يصرح في النهاية والخلاف ببطلان الحاضرة لو أوقعها لا مع الضيق ، وكذلك : المفيد ، وابن عقيل ، وابن الجنيد . نعم ، صرح به : المرتضى ( 4 )

--> ( 1 ) راجع : الخلاف 1 : 382 المسألة 139 . ( 2 ) التهذيب 3 : 51 ، النهاية : 125 . ( 3 ) التهذيب 2 : 237 ح 1086 . ( 4 ) أجوبة المسائل الرسية الأولى 2 : 364 .